اسماعيل بن محمد القونوي
243
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
سورة النور بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله : ( سورة النور مدنية وهي ثنتان أو أربع وستون آية ) مدنية وفي التيسير والاختلاف في الآيتين بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ [ النور : 36 ] يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ [ النور : 43 ] والمص اختار كونهما مدنيتين ولهذا لم يستثنهما ونقل عن القرطبي أنه قال إن آية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ [ النور : 58 ] الخ مكية ولعل المص لم يرض به ولم ينبه عليه قوله ستون وفي بعض النسخ وسبعون آية وقيل إنه سهو لأنه هو المقرر في كتاب العدد للداني وهو المعتمد فيه ما ذكره من أنها ستون وأيضا في الكشاف والتفسير الكبير ستون . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 ) قوله : ( هذه سورة أو فيما أوحينا إليك سورة ) هذه سورة أي أنها خبر مبتدأ محذوف وفائدة الخبر باعتبار الصفة مع ما عطف عليها « 1 » وعلى الثاني هي مبتدأ مخصص بالصفة وبتقديم الخبر فلا ضير إلا أن كون النكرة خبرا أحسن ولذا قدمه على أن في الثاني كثرة الحذف والقرينة على حذف المبتدأ أقوى وأما القول بأن السورة المنزلة عليه معلوم أنها وحي أي موحى فجوابه إن أكثر ما في هذه السورة من باب الأحكام والحدود فلذا عقبها ببيان الحدود كأنه قيل فيما أوحينا إليك سورة شأنها كيت وكيت ولا شك حينئذ في حصول فائدة الخبر ولعل لهذا عبر بالسورة في صدرها فقيل سورة أنزلناها دون سائر السور مع أنها سورة أنزلت فلا حاجة إلى ما قيل إنه إنما يلزم سورة النور مدنية وهي ثنتان أو أربع وستون آية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة أنزلناها . قوله : هذه سورة أو فيما أوحينا سورة يريد أن ارتفاع سورة إما على الخبرية لمبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره ظرف مقدم عليه وعلى التقديرين أنزلناها صفة سورة .
--> ( 1 ) وكذا الكلام في الاحتمال الثاني وسيجيء تفصيله .